أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
262
الكامل في اللغة والأدب
يجوز أن تجعل الفعل للغيث فتقول ، سقاك الغيث يا فتى وقال علقمة بن عبدة : سقاك يمان ذو حبي « 1 » وعارض « 2 » * تروح به جنح « 3 » العشيّ جنوب في ما تقول العرب زفت أو زففت وقوله : زفت إليه قريش نعش سيدها . يقال زففت السرير وزففت العروس . وحدثني أبو عثمان المازني قال ، حدثني الزّياديّ قال : سمعت قوما من العرب يقولون أزففت العروس وهي لغة . وقوله : نعش سيدها ، يريد موضعه من النسب لأنه نسبه إلى أبي سفيان وكان رئيس قريش « 4 » قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم وله يقول صلى اللّه عليه وسلم : كلّ « الصيد في بطن الفرا » « 5 » . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يفرش فراشا في بيته في وقت خلافته فلا يجلس عليه إلا العبّاس بن عبد المطّلب وأبو سفيان بن حرب . ويقول هذا عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وهذا شيخ قريش . وكان حرب بن أميّة رئيس قريش يوم الفجار « 6 » ، فكان آل حرب إذا ركبوا في قومهم من بني أميّة قدّموا في المواكب وأخليت
--> ( 1 ) الحبي : تعني : السحاب يشرف من الأفق على الأرض . ( 2 ) العارض : السحاب المعترض في الأفق . ( 3 ) الجنح : بالكسر ويضم الطائفة من الليل . ( 4 ) وكان رئيس قريش يقصد أبا سفيان . ( 5 ) تالف النبي صلى اللّه عليه وسلم . أبا سفيان بهذا القول حين استأذن عليه فحجبه قليلا ثم أذن له فلما دخل قال ما كدت تأذن لي حتى تأذن الحجارة الجهتين وهما جانبا الوادي فقال صلى اللّه عليه وسلم . أنت يا أبا سفيان كما قيل : « كل الصيد في جوف الفراء معناه إذا حجبتك قنع كل محجوب وهو مثل يضرب لمن يفضل على أقرانه والفرا الحمار الوحشي وجمعه فراء . ( 6 ) يوم الفجار : قالوا أيام الفجار أربعة ، الأول بين كنانة وعجز هوزان ، الثاني بين قريش وكنانة ، والثالث بين كنانة وبني نصر بن معاوية ولم يكن فيه كبير كيد وقتال . والرابع وهو الأكبر بين قريش وهوازن : وكان بين هذا ومبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ست وعشرون سنة ، وقد شهده النبي عليه السلام .